السيد محمد حسين الطهراني
446
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وهكذا كان ، فارتدى الجنيد لباس التصوّف في اليوم الذي أصدر فيه الأئمّة الفتوى بوجوب قتل الحلّاج فلم يكتب شيئاً . فقال الخليفة : لا بدّ من خطّ الجنيد ! فلبس الجنيد الشال والدرّاعة وذهب إلى المدرسة وكتب في جواب الفتوى : نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِر . أي أنّه ينبغي قتله حسب ظاهر الحال ، وأنّ الفتوى على الظاهر ، أمّا الباطن فالله أعلم به . ولمّا لم يجد الحسين ( الحلّاج ) جواب المسائل عند الجنيد تغيّر وذهب إلى تُسْتَر بلا استئذان وبقي هناك سنة فنال هناك قبولًا عظيماً ، لكنّه لم يلقِ بالًا ولا احتراماً إلى كلام أهل زمانه حتّى أصبحوا يحسدونه ، وكتب عمرو بن عثمان في شأنه رسائل إلى خوزستان فقبّح أحواله وشأنه في أعين أهلها . [ 1 ] ويقول في جملتها : وبقي سنتين مجاوراً للحرم ، وحين عاد تغيّرت أحواله وتبدّل حاله إلى لون آخر ، فصار يعدّ الخلق معنى لا يقف عليه أحد ، حتّى نُقل أنّه طُرِدَ من خمسين مدينة . [ 2 ] ويقول في جملتها : ونُقل أنّه حين تبرّأ الحسين بن منصور الحلّاج في غلبة الحال ، من عمرو بن عثمان المكّيّ ، جاء إلى الجُنيد ، فقال له الجُنيد : بما ذا جئت ؟ لا تكرّر ما فعلته مع سهل التستريّ وعمرو بن عثمان المكّيّ . فقال الحسين : إنّ الصحو والسكر صفتان للعبد ، فهو محجوب عن ربّه دوماً حتّى تفنى صفاته .
--> [ 1 ] - « تذكرة الأولياء » ج 2 ، ص 136 ، في ذكر الحسين بن منصور الحلّاج . [ 2 ] - « تذكرة الأولياء » ج 2 ، ص 137 ، في ذكر الحسين بن منصور الحلّاج .